يعقوب بن يوسف الكندي
140
رسائل الكندى الفلسفية
المحمودين منهم غير محتاجة إلى براهين ، لتحسم أدواء « 1 » الألفاظ ، وليكون السبيل إلى ما أحببت أن أوضحه لك من أنه لا يمكن أن يكون جرم الكل لا نهاية له - كما ظن كثير ممن لم يتخرج في صناعة الرياضيات ولم يتفقه المقاييس المنطقية ، ولم يقف آثار الطبيعة - قريبة سهلة المسالك غير ملتبسة المعالم ، وباللّه توفيق وجداننا كل حق ونيلنا كل مطلوب . فلنقدم الآن الشرائط الوضعية « 2 » ولنبين معانيها التي نقصد بها قصدها ، لئلا يلزم أقاويلنا اللبس باشتباه الاسم فأقول : * * * إن قولنا في هذه الصناعة : « عظم « 3 » إنما نعنى به أحد ثلاثة أشياء : إما ما له طول فقط ، أعنى [ به ] الخط ؛ وإمّا ما له طول وعرض فقط ، أعنى به السطح ؛ وإما ما له طول وعرض وعمق ، أعنى به الجرم . وأقول إنا نعنى بقولنا : « أعظاما متجانسة » « 4 » الأعظام التي هي خطوط كلها أو سطوح كلها أو أجرام « 5 » كلها ؛ لأن جنس الخطية يقع على الخطوط كلها ولا يقع على السطوح ولا على الأجرام ؛ وجنس السطحية يقع على السطوح كلها ، ولا يقع على الخطوط ولا على الأجرام ؛ وجنس الجرمية يقع على الأجرام كلها ، ولا يقع على الخطوط والسطوح . فأما الجنس الواقع عليها كلها فالعظم ، الذي هو واقع على الخط والسطح والجرم .
--> ( 1 ) كلمة لتخسم غير منقوطة أصلا ، فلعلها أيضا : لنحسم - وكلمة أدواء تنقصها الهزة . وحسم الداء قطعه واستأصله بالدواء . ( 2 ) لعله يقصد بهذه العبارة المقدمات التي لا بدّ من وضعها والاتفاق على قبولها ، قبل الكلام في البرهان . ( 3 ) هكذا في الأصل ، وكلاهما جائز لغويا . ( 4 ) هكذا في الأصل ، وكلاهما جائز لغويا . ( 5 ) في الأصل : خطوطا وسطوحا وأجراما - وهو خطأ نحوى .